تقرير بحث السيد الكوهكمري للصافي

452

المحجة في تقريرات الحجة

وبهذا الاعتبار يستفاد الحكم في غير المورد من ظهور اللفظ ويكون الحكم في المورد كأنّه من باب الكناية ، فالحكم في المورد لا يكون إلّا من باب ذكر الفرد الناقص لإثبات حكم الفرد الكامل ، بل يمكن أن لا يكون مورد الحكم أصلا مورد الأمر أو النهي ، بل يكون لإثبات بيان فرد آخر مثلا في قوله : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ يمكن أن لا يكون الأفّ للأبوين أصلا مورد النهي ، بل يكون هذا كناية على أنّه لا يجوز ايذاؤهما مثلا . وتارة يكون الحكم في الأدنى لإثبات حكم الأعلى مثل مثال الفوق ، حيث إنّه هنا يكون الحكم في الأفّ لإثبات المرتبة الأعلى وهو الايذاء مثلا ، وتارة يكون بالعكس مثل قوله تعالى : إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ وفي هذه الآية يكون الحكم في المرتبة الأعلى لإثبات حكم الفرد النازل ، فبعد ما لم يقبل استغفارهم ولو كان سبعين مرّة فمعلوم أنّ استغفارهم مرّة واحدة لم يقبل بالطريق الأولى . والحاصل أنّه في القسم الأوّل يكون ثبوت الحكم في غير مورد الحكم بالملازمة العقلية وفي الثاني يستفاد حكم غير المورد من ظهور اللفظ لا من باب حكم العقل بالملازمة ، ولعلّ هذا هو يكون الفرق بين التعريفين . وفي المقام نقول بأنّه لو قلنا بكون المفهوم الموافق عبارة عن ثبوت الحكم في غير المورد بالملازمة العقلية . فعلى هذا يلزم تخصيص العام بالمفهوم ، لأنّه يكون محلّ الكلام في تخصيص العام بالمفهوم الموافق هو ما كان حكم المنطوق معلوما ، وأنّه لا يشمله العام قطعا . ولكن يكون النزاع في تخصيص العام بمفهومه ، وإلّا فخروج مورد الحكم عن العام يكون مسلّما . فعلى هذا بعد تسلّم خروج مورد المنطوق عن العام فلا إشكال في أنّه على التعريف الأوّل يكون ثبوت الحكم في غير مورد المنطوق ثابت بالملازمة القطعية ، فقهرا لا بدّ من الأخذ بالمفهوم وتخصيص العام .